الرئيسية / دراسات / وقفة مع ديوان “لست سواي” للشاعر عز الدين الشنتوف

وقفة مع ديوان “لست سواي” للشاعر عز الدين الشنتوف

عودتنا1970727_244208249113629_575460899_n دار توبقال للنشر بالمغرب، منذ  تأسيها عام 1985، على إصدار الأعمال النوعية في مجالات المعرفة الأدبية والفلسفية الاقتصادية والاجتماعية، والنصوص الأدبية. ومن بين هذه الأعمال : ديوان “لستَ سوايَ” للشاعر المغربي عز الدين الشنتوف، ويعد من أول الأعمال المطبوعة للشاعر.

الوصف الخارجي للديوان

في طبعة أنيقة من الحجم المتوسط، ومن مائة وخمسٍ وثلاثين صفحة تتوزع عليها أربع وأربعون قصيدة، يتكون ديوان “لستَ سواي”. يتصدر اسم الشاعر عز الدين الشنتوف رأس الصفحة الأولى، يليه عنوان الديوان ونوعية العمل (شعر). تتقاطع على الصفحة الأولى ثلاثة ألوان الأحمر الداكن والأبيض الناصع وجزء من الرمادي. أما الصفحة الأخيرة فقد خصصت لمقطع من قصيدة “وشم” المكونة من عشَرة مقاطع. يتضمن هذا الجزء مفاهيم الوشم والكتابة، والذات.. وكأنها مفاتيح لقراءة الديوان، وأبواب معرفية لولوج عالمه.

لا يدب في جسدي

دبيب من أول السطر

أَخَفُّ من نسيم

يدٌ

تَنْقُطُ ما تبقَّى

من مساقط الضوء

في كفني

  1. العالم الداخلي للديوان

أول دال في الديوان هو العنوان، بصفته كوكبة من الإشارات المشعة، المحيطة بالكتاب/الديوان، والمستعصية على التبسيط والاختزال. “لست سواي” جملة فعلية تتكون من فعل ناقص “ليس” واسمِه وخبرِه. يحمل دلالة الاستثناء. (فأنت لست إلا أنا) أو (أنت لست غيري)، والفرق شاسع بين الدلالتين؛ فالأولى تحمل دلالة التساوي في الهوية (أنت أنا) والثانية (تحمل دلالة المغايرة) أي أنت لا تشبه غيري. يحمل العنوان موضوعة الذاتية، والغيرية والوجود والكينونة والفردية والجماعية، مما يحتاج إلى دراسة موسعة تتسلح بسلاح الفلسفة والتصوف في آن.

تواجهك وأنت تتصفح قصائد الديوان مجموعة من العناوين المشعة، رموز تحمل دلالات يقصر المقام عن استجلاء غوامضها، يحضر فيها الفلسفي والنفسي والصوفي والشعري، يتقاطع فيها النّفَس والخبر والكتابة والمعرفة والذاكرة والمحو والحرف والسلالة والحجاب والوشم والماضي والجسد والسر والسكون… كل قصيدة تحمل فضاءها المستقل وسننها الخاص في إطار تصور خاص للكتابة.

إن قراءة سطر من الديوان تتطلب من القارئ الاطلاع على كثير من الفلسفة والتصوف، وقبل ذلك قراءة أعمال الشاعر وخصوصاً أطروحته في الذاتية والتأسيس المعرفي، انطلاقاُ من أعمال شعرية معاصرة.

يكتب عز الدين الشنتوف في الديوان:

تذكر كيف تسلك ما كتبت إذا فرغت من الرسوم

جسومك الأشباح في لغة نبايعها على النســــيان

ويكتب:

تذكر أنك تكتب مهاجراً

وتموت هنا

ويكتب:

نتبادل لوحاً لم يكتب

ما حان الوقت لنسلك

فاجعة النسيان

تحضر اللغة في تعالق مع النسيان والسفر في مسارات مجهولة ومع مفهوم الانكتاب، والصمت… وكلها مفاهيم تنطلق من تصور نظري للقصيدة الحديثة، يتعلق الأمر بمفاهيم المعاصرة واللغة والبناء النصي والإيقاع، ولعبة النص، والنص الغائب، والتجربة، في تجاذب بين المسعى النظري والتطبيقي خصوصاً وأن الشاعر يهتم بالممارستين معاً؛ التنظير والممارسة النصية.

في ديوان الشاعر المغربي عز الدين الشنتوف يتفاعل الفردي والكوني والوجودي أيضاً.

يكتب:

لا تشركني في خسرانك

هيء حرفاً يشبه صمت

خروجك من قصر

الشعراء

يختزل ديوان عز الدين الشنتوف أسسا نظرية لحداثة الشعر المعاصر في إطار نسق فكري له أسسه واختياراته، يتطلب تقصيها انفتاحاً على قضايا نظرية فلسفية وشعرية وتصوفية، مع استحضار استحالة القراءة الكلية لأي عمل أدبي، لكن البحث في غير الممكن هو ما يجب أن نفكر فيه كما يكتب الشاعر محمد بنيس. إنه العبور من النصي إلى الخارج النصي، من الممارسة إلى التنظير، ثم إلى مساءلة الحداثة الشعرية.

bouyyid

محمد بوييض

أستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين

الدار البيضاء

تعليقات فيسبوك

شاهد أيضاً

رضوان ضاوي يدرس مسرح الطفل

نشرت مجلة العربية ضمن سلسلىة “كتاب المجلة العربية” (رقم 259، العدد 498، بتاريخ رجب 1439هـ/2018م ...

2 تعليقان

  1. الشاعر الشنتوف هو من الأسماء الواعدة في الشعر الحديث يسير بخطى واثقة نحو العالمية

  2. هذا الشاعر يستحق أكثر من وقفة فبالرغم من أن ديوانه صدر سنة 2012 إلا أنه لم يحظى بدراسات تتعمق فيه وتبرز أسس بنائه، ولعل ذلك راجع إلى صعوبة العمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *