الرئيسية / اخترنا لكم / أحمد بلبداوي “القصة الكاملة لباب الكبير”

أحمد بلبداوي “القصة الكاملة لباب الكبير”

252217_534363606733182_7840605074899567405_n…فما علموا وما ظنوا شغب الباب، شراسته ووقاحته، ما تعلنه الألواح وتخفي من أسرار تحرشها بالنار وما تخشى، سبق النجار وأوجز كلا في الحلقة.

     ما إن وصلوا غسقا حتى أوصوا نسوتهم بالطرق، تحاملن على أنفسهن وحاذرن. ترددن طويلا ثم تراجعن أخيرا وتنازلن لهم فبعولتهن أحق. القسمة كانت ضيزى بين أعفتهم والمتخذي أخذان، عادلة بين ذوات الأحمال ومن يأجرن الأرحام بأعلى من سعر السوق ومن يأجرن برسم النفع العام، وأعدل بين المرضع والمسحاء. أصرت آنسة لا نصف لها. لكن إذ  همت بالطرق تلفتت الحلقة  وأشاح الصوت. تقدم بعل. لامس بظر الحلقة حتى سال نحاس الجامور خفيفا ثم  طرق، انتحب الباب قليلا إذ كان الطرق على منهوك الرجز المقطوع. صداه تباكى خلف الباب:

   مستفحل مستفحل حل حل حل …

  ( صدق الشعراء ولو كذبوا).لم ينفتح الباب فقامت سيدة أخرى كانت جالسة فوق نهيق تكتب في المقلاة بثديين- يطلان مجاملة من هاوية- ظلا في سفر مكوكي حتى أنهت ما كتبت: “لابد لصنع العجة من تكسير البيض” وأدنتها من أعينهم عينا عينا لتراها أبصار خاسئة. فاستاؤوا وتعالت كلمات أوقعت السرب العابر بالصدفة من طير اللقلاق. تهاوى بعض في المقلاة وبعض في ما بين الثديين. تكسرت المقلاة فقالت: “آسفة لابد لصنع العجة من تكسير المقلاة”. وما كانوا ليروا في ذلك إلا محض تزاحم أضداد. فاطيرت النسوة من عقبى الدار، ونادى الحادون بنقض الميثاق وتصبير الموتى ورجوع السفر إلى حيث أتوا. لكن بتولا لم تستكمل عدتها متربصة بالباب قروءا غير مسماة وتصريح مطوي بالدفن إلى أجل غير مسمى قالت:

 “لاتدعوا الباب لغير أبيه وادعوا النجار”. كذلك كان.

وسوف يكون كذلك بعد انصرام عشية يوم الأحد.

تعليقات فيسبوك

شاهد أيضاً

عبد الله سرمد: موصليونَ في المَصحَّةِ النفسيّةِ

المريضُ الأولُ: إذا رفعْتُم أنقاضَ بيتي وأعدْتُم بناءَه، فلا تضعوا فيهِ الأبوابَ، التشخيصُ: رُهابُ البابِ ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *