الرئيسية / وَشْـمَة / نازك الملائكة والاهتداء إلى “الشعر الحر”

نازك الملائكة والاهتداء إلى “الشعر الحر”

PicsArt_03-08-08.56.48كانت بداية حركة الشعر الحر سنة 1947، في العراق. ومن العراق، بل من بغداد نفسها، زحفت هذه الحركة وامتدت حتى غمرت الوطن العربي كله وكادت، بسبب تطرف الذين استجابوا لها، تجرف أساليب شعرنا العربي الأخرى جميعًا.
وكانت أول قصيدة حرة الوزن تُنشر قصيدتي المعنونة “الكوليرا” والتي نظمْتُها يوم 27-10-1947 وأرسلتها إلى بيروت فنشرتها مجلة العروبة في عددها الصادر في أول كانون الأول 1947 وعلقت عليها في العدد نفسه. وكنت نظمت تلك القصيدة أصور بها مشاعري نحو مصر الشقيقة خلال وباء الكوليرا الذي داهما. وقد حاولت فيها التعبير عن وقع أرجل الخيل التي تجر عربات الموتى من ضحايا الوباء في ريف مصر. وقد ساقتني ضرورة التعبير إلى اكتشاف الشعر الحر.

وسأدرج بعضها فيما يلي، وهي من الوزن المتدارك “الخبب”:

طلع الفجر

أصغ إلى وقع خطى الماشين

في صمت الفجر، أصخ، انظر ركب الباكين

عشرة أموات، عشرونا

لا تحص، أصخ للباكينا

اسمع صوت الطفل المسكين

موتى، موتى، ضاع العدد

موتى، موتى، لم يبق غد

في كل مكان جسد يندبه محزون

لا لحظة إخلاد لا صمت

هذا ما فعلت كف الموت

لالموت الموت الموت

تشكو البشرية تشكو ما يرتكب الموت

نشرت هذه القصيدة في بيروت ووصلت نسخها بغداد في أول كانون الأول 1947.

نازك الملائكة، قضايا الشعر المعاصر، دار العلم للملايين، بيروت، ط6، 1981، ص-ص. 35-36.

تعليقات فيسبوك

شاهد أيضاً

محمد حلمي الريشة: ما يشبِهُ بيانَ الشَّاعرِ في اليومِ العالميِّ لشِعرهِ

ما يشبِهُ بيانَ الشَّاعرِ في اليومِ العالميِّ لشِعره بعضُ مَا فيكِ.. أَنا كلِّي هيَ.. أَنتِ! ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *