الرئيسية / اخترنا لكم / عبد الله سرمد: التنفسُ تحتَ الأنقاضِ

عبد الله سرمد: التنفسُ تحتَ الأنقاضِ

14291790_1014347161997768_126097738361960588_nفي (اليوتيوب)،

أشاهدُ كيفَ أنّ اليابانيينَ يُروِّضونَ الزلازلَ في مبانيهم،

بحيثُ هم يرقصونَ مع المباني عندَ حدوثِها،

واثقينَ بالهندسةِ المعماريّةِ المعاصرةِ في أُسُسِ المباني،

أشاهدُ هذا وأتذكّرُ الموصليينَ تحتَ الأنقاضِ،

تحتَ الأنقاضِ نتنفّسُ ونستمعُ فقط،

ولا نقدِرُ على أن نحرِّكَ عضلاتِ ألسنتِنا أو عيونِنا،

كما لو أنّنا لم نُفِقْ بعدُ من تأثيرِ المُخدِّرِ،

تحتَ الأنقاضِ أستهزئُ،

أهذا كلُّ ما لديكَ يا جدارُ ؟!

ريشةٌ على صدري أثقلُ منكَ،

تحتَ الأنقاضِ أفكِّرُ في غدي،

سأخلِّصُ الأحجارَ البريئةَ منكَ يا جدارُ،

وأسوقُها إلى أرحامِها،

تحتَ الأنقاضِ قبضتايَ مسدودتانِ كتجويفِ الجبلِ،

مسدودتانِ مذْ صافحْتُها،

غاضبٌ من العالَمِينَ،

سأختزلُ الأوكسجينَ في كرتي المدبَّبَةِ بالشوكِ،

وأجعلُهم خلفي يختنقونَ،

يترصَّدُني طيرٌ،

ينقضُّ عليَّ،

فيتفحَّمُ،

اطمئِنِّي يا أمّي،

نِمْتُ في الساعةِ التاسعةِ كالعادةِ،

عدَدْتُ الخِرافَ المُتَخيَّلةَ في السقفِ،

غداً سأستيقظُ في الساعةِ السادسةِ،

وأُزيحُ غطاءَ الحجرِ عن جبهتي،

لا تقولي: أمواجٌ، قولي: بحرٌ يتجعَّدُ،

برعونةِ وَعْلٍ أكتبُ وأجُسُّ أصابعي،

حينَ تنتهي الحربُ سوفَ يأتي سكّانُ الأطرافِ الغرباءُ،

وفوقَ أنقاضِنا لن تدومَ خِيَمُهم،

نحنُ مصبوغةٌ بدمائِنا كلُّ الحجارةِ،

يتدلّى ضوءٌ من خاصرتي،

تتدلّى خاصرتي من هُوَّةِ البياضِ،

يخيِّبُ فرحتي الشمعُ،

تنهَلُ من رؤيتي النافذةُ،

يعدو النهرُ وراءَ هوائي الذي سرقَ خلطةَ الغرقِ،

يصعَدُ بيَ الإرهابيّونَ إلى سطحِ العِمارةِ،

يحتشدُ السِّفْلَةُ مرتقبينَ ارتطامي،

نظرةٌ أخيرةٌ على المدينةِ،

جرّبْتُ الطيرانَ فخانَ الهواءُ،

إذن لن يخونَ البَلاطُ،

ما أَنْعَمَ خدَّ الحجارةِ،

سخَّرْتُ الطبيعةَ للبحثِ عمَّن أضعْتُ،

يا جبالُ افتحي عيونَكِ،

يا غاباتُ شُمِّي الأثرَ،

يا أنهارُ احفَظي لي ملامحَها،

هيَ ذي بالشالِ الأحمرِ تدخلُ الآنَ الحديقةَ،

وتدخلُ الحديقةُ في أوصافِها،

إليكِ عبرْتُ أوديةً يَشْرَئِبُّ الغيمُ منها كأنّها مِبْخَرةٌ،

وسياجاً متماسكاً هوَ دبكةُ عِيدانِ الخشبِ،

ونافورةً آسِنَةً تَتحالَفُ الأُشُنُ فيها،

وممرّاً سِرِّيَّاً يُفضي إلى غرفتِكِ،

وَارَبْتُ بابَها بالحكمةِ،

لكنْ تركْتِ مكتوباً: قابلْني فوقَ الجبلِ الأبيضِ،

أيُّ جبلٍ أبيضَ وكلُّ جبالِنا خضراءُ؟

ثُمَّ تذكّرْتُ أنَّ الجبالَ تُصبَغُ بالغيمِ،

وأنَّ الغيمَ يُولَدُ من سيجارةِ امرأةٍ على عَتَبَةِ البيتِ،

لي مكتَبٌ فوقَ المرتفَعاتِ،

تقصِدُني فيهِ العنقاءُ طالبةً تبليطَ شارعِ الرياحِ!

والتلُّ يقصِدُني أَسْيَانَ: لقد وشَمُوني بِعَلَمِهم من حجرٍ رَخْصٍ!

تقصِدُني الغِزلانُ مُرتابةً: ذاكَ الشلّالُ يلمَعُ،

هل هوَ نَصْلُ سكِّينٍ؟!

من نصفِ تُفاحّةٍ وعطشٍ بهيئةِ كوبٍ تُبنى المَمالكُ،

لا أُشْبِعْتَ أبداً أيُّهذا البياضُ،

نَمْ فيمن تخلقُكَ نبعاً،

إنحَدِرْ على ساقٍ،

تحطَّمْ ولا تُلَمْلِمْكَ،

إنعكسْ على أفكارِهم،

أخِفْهم بما لا تُدركُهُ أنتَ،

من مشتلي الزجاجيِّ ترتفعُ زنبقتي السوداءُ،

ثمّ تطيرُ إلى أن تحجُبَ الشمسَ،

ينذهلُ الناسُ من هذا المشهدِ،

يحضُنُ الأولادُ سيقانَ آبائِهم،

تطمِرُ الزوجاتُ رؤوسَهُنَّ في معاطفِ أزواجِهِنَّ،

والجميعُ يطمِرونَ عيونَهم في أقدامِهم،

تنتفخُ عروقُ زنبقتي السوداءِ وتنفجرُ،

فينامُ الجميعُ محقونينَ بشظايا الربيعِ،

تعليقات فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *