الرئيسية / دراسات / عز الدين بونيت: عتبات من أجل تاريخ أدبي للمسرح المغربي

عز الدين بونيت: عتبات من أجل تاريخ أدبي للمسرح المغربي

2768

 

عز الدين بونيت – أستاذ التعليم العالي

باحث في المسرح والثقافات المحلية – مخرج مسرحي

أگادير – المغرب

– 1 –

يسلم خطابنا المسرحي، إجمالا، بما يلي:

  • أ‌. أن المسرح عند الغربيين موغل في القدم، ويعود على الأقل إلى العصر اليوناني[1]؛
  • ب‌. وأنه يعد من الخصائص الثقافية والحضارية للغرب؛
  • ت‌. وأن الثقافة العربية الكلاسيكية ظلت تجهله لعدة قرون، إما لعجز كامن فيها، وإما لعدم حاجتها إليه قبل العصر الحديث؛
  • ث‌. وأن اكتسابه يعد قيمة مضافة إلى الثقافة العربية.

ونادرا ما أُخضِعت مسلمة اعتبار المسرح الغربي استمرارا للمسرح اليوناني ووريثا له – التي تعد أساس المسلمات الأخرى – للمساءلة أو التمحيص لدى دارسينا. بل إن المستشرقين الذين ناقشوا الثقافة العربية حول المسألة المسرحية، أنفسهم، لم يعتنوا بفحص مدى مصداقية هذه المسلمة، من الناحية التاريخية، إلا لماما.

أما الأسئلة الكبرى التي ظل المسرح الغربي يطرحها حول هويته وتاريخه ومستقبله منذ الثورة الرومانسية، بما في ذلك خطاب الشك والتقويض الذي تزعمه أنطونان أرطو (A. ARTAUD)، وانتهى إلى تخلي بعض نظريات المسرح الغربي عن النزعة المركزية وانفتاحها على تجارب وطقوس تنتمي إلى ثقافات كانت إلى عهد قريب تعتبر هامشية ومتدنية؛ كل ذلك لم يجد صداه في ثقافتنا المسرحية التأسيسية إلا باعتباره تنويعات على المسار الأصلي للمسرح الغربي في صيغته الكلاسيكية.

– 2 –

 تعرفت النخبة المغربية على المسرح الحديث، خلال عدة عقود قبل وصول الممارسة المسرحية إلى أرض المغرب، وذلك عن طريق البعثات السفارية التي وفدت إلى أوروبا في مجرى القرن التاسع عشر. وهكذا، نجد عند إدريس بن محمد العمراوي[2]، ومحمد الطاهر الفاسي[3]، وإدريس الجعايدي[4]، إشارات عابرة إلى كيفية تعاطيهم مع الفرجات المسرحية التي وجدوا أنفسهم مدعوين لحضور حفلاتها هنا وهناك. وهي، إجمالا، إشارات تفصح عن قدر من الاستهجان لهذا الشكل التعبيري، وعدم قدرة على تذوقه لأسباب متنوعة، منها عدم التمكن من اللغة تارة، وعدم تذوق الموسيقى والغناء الغربيين تارة أخرى؛ ومنها الاستنكاف عن حضور مشاهد الرقص التي تشارك فيها النساء، أو الترفع عن مواضع الهزل واللعب التي لا تليق بالوقار الواجب في الفقيه الورع وممثل السلطان[5]. والحال أن معظم هذه الرحلات، بالنظر إلى طابعها الدبلوماسي المحدود، لم تستغرق من الوقت ما يتيح لأصحابها أن يندمجوا أكثر في المناخ الثقافي الأوروبي، ويتشربوا قيمه الفنية والفكرية. كما أن السياق التاريخي العام الذي تمت فيه هذه الزيارات، حكم في معظم الأحيان على أصحابها بأن يحتفظوا بقدر من النفور وعدم الرضا إزاء ما يشاهدونه، إما سيرا مع إحساسهم الشخصي، أو مراعاة لانتظارات متلقيهم الأول الذي يكون في غالب الأحيان هو السلطان وحاشيته. ومن ثمة يصعب أن نستنتج وجود موقف من المسرح لدى هؤلاء الرحالين، مبني على رؤية ثقافية أو إيديولوجية واضحة ومحسوم في أمرها.

تختلف رحلة محمد بن عبد الله الصفار عن الرحلات المذكورة أعلاه، بكون صاحبها أفرد حيزا أوسع للحديث عن المسرح الفرنسي، مترسما في ذلك أثر رفاعة الطهطاوي في رحلته بشكل لافت للنظر. وقد سجلت لنا هذه الرحلة بعضا من معالم تعرف أحد ممثلي النخبة المخزنية على المسرح الأوروبي، من المفيد استقصاؤها، في خلفية تأريخنا لبداية تفاعل الثقافة المغربية مع هذا الشكل الثقافي الجديد.

خصص الصفار[6]، الذي زار فرنسا خلال سنتي 1845و1846[7]، عدة صفحات من رحلته، للحديث عن المسرح ووصف تنظيمه، مقتفيا في ذلك خطى الطهطاوي في “تلخيص الإبريز“، إلى حد التطابق في بعض الأمثلة والعبارات، بل وفي الأحكام التي أصدرها كل منهما على هذا الفن وأهميته. مما يدفع إلى الظن بأن الملامح العامة لخارطة الصفار عن الثقافة الفرنسية، وضمنها انتباهه إلى المسرح الباريسي، كانت من إملاء نموذج الخارطة التي رسمها الطهطاوي، أكثر مما كانت نتيجة تعاط خاص ومستقل مع الحياة الثقافية الباريسية. غير أن الصفار – مع ذلك – بدا أكثر تنبها إلى كون ما يقدم على الخشبة حصيلة تداريب مسبقة، وليس ارتجالا أو اختراعا كما توهم الطهطاوي[8]. وتستوقفنا على الخصوص فيما قاله الصفار الملاحظتان الآتيتان:

“وهذه التياترو ليست مجمعا للحرافيش والأوباش، بل يحضرها أكابرهم وأهل المروءة منهم، ويحضرها الرجل وزوجته وبناته، والرجل وأصحابه. ويجعلها السلطان في داره، وله في داره محل معد لها، فيدعو اللعابين والمتفرجين، ويجلس هو وأولاده ونساؤه ونساء أولاده وجميع وزرائه وخواصه، وأهل اللعب يلعبون بالرقص والتعاشق وغير ذلك، وهم ينظرون وينشطون بذلك. ويزعمون أن في ذلك تأديبا للنفوس وتهذيبا للأخلاق وراحة للقلب والبدن، ليعود إلى شغله بنشاط وقريحة”[9]

ولأهل باريز حرص تام على التكسب (…) وإن كان عندهم من أنواع البطالات والفرجات العجب العجاب. لكن ذلك لا يلهيهم عن أشغالهم، فيعطون لكل وقت ما يستحقه، وتلك الفرجات تعينهم على أشغالهم لما فيه من استراحة النفس ليعودوا لها بنشاط…”[10]

لم يفت محمد بن عبد الله الصفار أن يتعجب من أنواع البطالات والفرجات التي يحتفي بها أهل باريس، دون أن ينسى ذكر نفع هذه الملاهي وأثرها الإيجابي على نفوس الباريسيين، مما يدفعهم إلى مزيد من الجد والنشاط. ولم يكن الصفار مثقفا بالمعنى الواسع للكلمة، بل كان بالأحرى فقيها ورجل إدارة وسياسة، حل بباريس ضمن بعثة سفارية. فهو لم يؤطر الظاهرة المسرحية ضمن إطار ثقافي شامل، وإنما اكتفى باعتبارها من ضمن العادات المميزة لأهل باريس مثلها مثل بقية أنماط سلوكهم. لكنه لم يقف عند حد الملاحظة، بل سعى إلى عقلنة مجمل عادات أهل باريس وإخضاعها لغائية معينة: إنهم حريصون على أسباب التكسب والجد[11] حرصهم على أسباب اللعب واللهو، غير أن لعبهم ولهوهم إنما هو موجه إلى إكسابهم المزيد من النشاط والهمة لمواجهة أعباء الجد.

لم يدع الصفار إلى استيراد هذا الفن أو استنباته في المغرب. ولم يقارنه بأنماط الفرجة التي كانت سائدة في محيطه الثقافي المغربي، كما فعل الطهطاوي. ولم يبد منشغلا باقتراح ترجمة أو محاولة تقريب موصوفه إلى أذهان قرائه مثل الطهطاوي. وهذا الموقف المحايد للصفار إزاء إمكانية الاستفادة من المسرح في الثقافة المغربية، بالرغم من وضوح دوافعه وأسبابه، يدعونا للتساؤل: لماذا لم ير الرحالة المغربي أن من المفيد استيراد المسرح أو اقتباسه في الثقافة المغربية؟ ولماذا لم يقترح ذلك، مع أنه أسهب في وصفه وامتداحه؟ ونجده على العكس من ذلك يكتفي بإيراد بعض الأحاديث النبوية، والحكايات المأثورة التي تتحدث عن شرعية الفرجة والمزاح في الإسلام. لم يكن مثل هذا الأفق لينفتح أمام ملاحظ محمل بالنوازع المتناقضة إزاء هذا الآخر الذي يصف ثقافته، إلا من خلال نقد شامل للحدود الثقافية التي ينطلق منها لفهم ما يراه. وهو ما لم يكن متاحا للصفار ولا لمجايليه من مثقفي المخزن التقليدي.

هل نستنتج أن المخزن التقليدي ظل منغلقا ضد المسرح، متجاهلا لوجوده طوال القرن التاسع عشر وما بعده؟ يتعزز هذا الاستنتاج حين نلاحظ التطورات اللاحقة للحركة المسرحية المغربية، عندما ستستقبل الفرق الأولى الوافدة من الشرق، باحتفاء كبير من طرف نخبة جديدة، غير نخبة المخزن التقليدية، هي النخبة الوطنية والقومية التي ستشكل قيادة الحركة الوطنية لاحقا. وسيكون المسرح أحد أهم أبوابها الثقافية المشرعة.

– 3 –

لم تحتف الثقافة المغربية على العموم، في منطقة الحماية الفرنسية، بالممارسات المسرحية الهاوية الأولى التي كان تلاميذ المدارس العصرية التي أحدثها الفرنسيون بعد أن استتب لهم الأمر، قد بدأوا يمارسونها، أو تلك التي شرع في التعاطي معها أوائل المعمرين. وحتى بعد بناء المسرح البلدي بالدار البيضاء سنة 1920، لا نكاد نعرف نوعية العلاقة التي كانت تربط النخبة المغربية المثقفة مع هذا المسرح الوافد من فرنسا تأطيرا وممارسة. وفي المنطقة الخليفية، لم تصلنا وثائق مؤكدة عن تفاعل النخب المحلية مع نشاط الفرق الأوروبية (الإسبانية على الخصوص) التي كانت تعرض بعض عروضها بين الفينة والأخرى في تطوان وطنجة[12].

وكان ينبغي انتظار سنة 1923، عندما قدمت أول فرقة مشرقية (مصرية) إلى مدينة فاس، وعدد من المدن الأخرى، وما تلاها من إقبال على التعاطي مع المسرح من طرف الشباب المتعلم المغربي، لنقف على درجة قصوى من الاحتفاء بهذا الشكل التعبيري الجديد لدى الطليعة المغربية المتعلمة، من خارج مثقفي المخزن التقليديين.

– 4 –

هجرة المسرح من المشرق نحو المغرب:

يرسم تاريخ الهجرات المسرحية خط سير للمسرح العربي شبيها بخط السير الذي قطعته الفتوحات الإسلامية الأولى[13]. فقد انطلق من دمشق نحو مصر ومن مصر نحو تونس ثم نحو المغرب الأقصى. وكما حدث في الفتوحات الإسلامية، بقي في البلاد المفتوحة من حمل اللواء بعد أوبة الفاتحين إلى ديارهم. الفرق الوحيد بين فتوحات الإسلام وفتوحات المسرح يكمن في طبيعة الهجرة نفسها وفي مستقراتها النهائية.

كان مجيء المسرح من الشام نحو مصر مجيئا من الهامش الجغرافي نحو المركز، وفي الوقت نفسه كان عبورا من وضعية الممارسة الثقافية ذات الحمولة النهضوية إلى وضعية الممارسة الترفيهية التي استقرت في الكباريه وانسجمت مع متطلبات الترفيه المختلفة، بما فيها وضعه الهامشي الجدير بالاستهجان. أي أن هذه الهجرة كانت من الناحية الجغرافية تتجه نحو المركز، لكنها من الناحية الثقافية تتجه نحو الهامش. أما عند انتقالها إلى المغرب فقد عرفت تحولا آخر لم يسبق لها أن عرفته في مراحل هجرتها السابقة. وهنا يتجلى الإبداع التاريخي المغربي.

وصل المسرح المشرقي إلى المغرب في زمن الحماية. وكانت النخبة المغربية قد بدأت تنسج علاقات خاصة مع المشرق، وترى فيه امتدادا ثقافيا وإيديولوجيا ودينيا يكافئ محاولات الاجتثاث التي ينهجها المحتل. وسرعان ما صار الشرق بمحاولاته في التحرر وممارساته الثقافية، يحتل بالنسبة للنخبة المغربية موقع النموذج الذي كان الغرب يحتله في أذهان النهضويين المشارقة خلال القرن التاسع عشر.

في هذه الظروف استقبلت النخبة المغربية زيارة الفرق المسرحية المشرقية – مصرية كانت أو تونسية – إلى المغرب. وصلت أول فرقة سنة 1923، حسب المؤرخين[14]. وكانت بقيادة عز الدين المصري ومصطفى الجزار، فقدمت في بعض المدن المغربية مسرحيتي صلاح الدين الأيوبي وروميو وجولييت، وكانت الأولى من ترجمة نجيب الحداد والثانية من اقتباسه. وقد ظل هذان النصان محط اهتمام الفرق المسرحية المغربية التي أنشئت بعد هذا التاريخ[15].

ومن الجدير بالانتباه أن النخبة المغربية استقبلت الفرق المسرحية الشرقية بشبه إجماع منقطع النظير. فقد شارك في ذلك، جنبا إلى جنب، المثقف التقليدي وزعيم الإصلاح وعالم الدين والقائد السياسي. فحبر بعضهم الخطب ترحيبا بالزوار، ونظم بعضهم القصائد اغتباطا بما شاهده من عروض مسرحية[16]. لقد كان الأمر بالنسبة للجميع يتعلق بحركة ثقافية ذات بعد قومي ووطني، وقيمة لا تعوض في استنهاض الهمم وإصلاح الأحوال. كانت العروض المسرحية التي شاهدوها تقوم، عندهم، بالوظيفة ذاتها التي تقوم بها القصيدة البطولية أو الخطبة الحماسية،.. لا فرق. ولذلك وجدنا أن بعض المثقفين، (منهم من صار من قادة للحركة الوطنية)، أسهموا في تأسيس فرق مسرحية وشاركوا في الكتابة للمسرح أمثال عبد الخالق الطريس ومحمد اليزيدي وعبد الله الجراري، ووجهوا ممارستهم المسرحية نحو أداء الوظيفة ذاتها تقريبا، التي كانت مطلوبة من التنظيم الحزبي في تلك الفترة[17]. وكان قادة آخرون في الفكر والسياسة مهتمين بتتبع الحركة المسرحية الناشئة وتشجيعها، أمثال محمد علال الفاسي ومحمد بن الحسن الوزاني وعبد الله كنون وغيرهم.

– 5 –

في السؤال عن تاريخ المسرح المغربي:

هل يوجد ضمن أنسجة الخطاب الثقافي المغربي خطاب تاريخي متكامل عن المسرح، نستطيع القول إنه ألقى الضوء على مختلف مراحل تاريخ المنجز المسرحي المغربي، ودقق أهم معلوماتها وأحداثها، وأسس أرضية مشتركة لتأويل مختلف هذه المراحل والأحداث والمعلومات؟

يصعب الجزم بوجود مثل هذا الخطاب. فمن حيث التراكم، ما زلنا أمام أبحاث قليلة متناثرة، بالرغم مما يوحي به تكرار المعلومات في هذه الأبحاث. ومن حيث الكيف، تترامى أطراف الخطاب التاريخي عن المسرح المغربي في مختلف جوانب الخطاب المسرحي: فكثيرا ما نصادف أبحاثا يتداخل فيها التأريخ بالنقد بالتنظير بمحاولة الكتابة المسرحية. ومن حيث المضمون، ما فتئ الخطاب التاريخي عن المسرح المغربي يبدو انتقائيا يركز على بعض أنواع الممارسة المسرحية ويتجاهل أو يغفل أنواعا أخرى: فكثير من الدراسات تحتفي بأحداث وأسماء مسرحية بعينها، مثل مسرح الهواة، الطيب الصديقي، العلج، الاحتفالية..، وتنسى وقائع أخرى مثل المسرح التجاري ومسرح النجوم..، أو تتجاهلها.

وهكذا، فإن الخطاب التاريخي عن المسرح المغربي ليس خطابا شاملا لمجمل جوانب الحركة المسرحية الحديثة والمعاصرة. كما أنه خطاب غير مهيكل؛ فالنقاش حول قضايا المنهج والنظرية التأريخيين لا يزال محتشما، إن لم نقل إنه منعدم بين المهتمين بهذا الميدان في المجال المسرحي المغربي.

– 6 –

تاريخنا المسرحي والإسهام الغربي:

أسهم الغربيون في تشكيل التاريخ الثقافي العربي والمغربي، عن طريق الاستشراق، الذي نشط منذ منتصف القرن التاسع عشر، ضمن أعمال مستشرقي المدرسة الألمانية، ثم المستشرقين الإنجليز والإيطاليين والفرنسيين. وكان الأدب من المجالات الرئيسة لأعمال التأريخ الاستشراقي. ولقد صيغت أولى إشكاليات التاريخ المسرحي العربي والمغربي ضمن حدود علاقة المسرح بالأدب، فكانت للاستشراق – من ثمة – اليد الطولى في تحديد مضمونها.

وهكذا، لن نستطيع فهم أبعاد السؤال الذي لم يزل دارسو المسرح المغاربة منشغلين به منذ السبعينيات من القرن الماضي، والذي كان خلفية لمحاولات التأريخ المحتشمة التي أنجزت حتى الآن (:هل لم يكن للعرب مسرح قبل العصر الحديث؟)، إلا إذا أرجعناه إلى هذه الملاحظة ذات الأصل الاستشراقي: إن الأدب العربي القديم يخلو من صيغة الأدب الدرامي، ويحتفي – على العكس من ذلك – بالشعر الغنائي.

لم تكن هذه مجرد ملاحظة عابرة يسهل تخطيها، بل كانت أساسا لخطاب تعدى حدود الأدب ليشمل مجموع الإنتاج الثقافي؛ واستعملت في تغذيته مفاهيم مستقدمة من حقلي الإثنولوجيا والأنثروبولوجيا، وأحكام قديمة بعثت من كتابات الرحالين ومواعظ رجال الكنيسة… وكان الجميع يبدون متحمسين للدلو بدلائهم في نقاش هذا الموضوع، وتقديم أنجع التفسيرات لظاهرة غياب النوع الدرامي عن الأدب العربي، وبالاستتباع عن الأدب المغربي. وكانت زمرة من المثقفين ذوي المشارب الحداثية أشد حبورا وهم يكتشفون تفسيرات المستشرقين ويزيدون في إغنائها وتنميقها[18]. وبدا، لردح من الزمن، أن الحداثة كانت تعني القول بعدم أهلية الثقافة العربية القديمة لاستيعاب الصيغة الدرامية في الأدب، والاقتناع بعدم قدرتها على إفراز المسرح.

في هذا الخضم، ظلت أغلب محاولات تصحيح أطروحات الاستشراق أو الرد عليها منحصرة في إيجاد معلومات مضادة للمعلومات التي ساقها المستشرقون ومن سار في نهجهم، أو تقديم تفسيرات مغايرة لتفسيراتهم، أو – في أحسن الأحوال – دحض هذه التفسيرات بإبراز تناقضاتها الداخلية. لكن أحدا لم ينشغل بفحص مدى مشروعية الملاحظة الأصلية التي بني عليها الخطاب الاستشراقي، من الناحية المعرفية، ولا بتحليل آليات التفكير التي أدت إلى إفرازها وإفراز الأسئلة المتفرعة عنها والأجوبة التي اقترحت لتلك الأسئلة.

عندما جاء المستشرقون إلى الثقافة العربية والمغربية (ومنها الأدب، ثم المسرح)، لم يحملوا معهم مناهج الدراسة ونظرياتها فقط، بل حملوا أيضا تقطيعهم لثقافتهم الأصلية، وفكرتهم عن كونهم منتمين إلى ثقافة تحتل المرحلة القصوى في التقدم البشري، يصح أن تستعمل مقياسا لما يدرسونه من ظواهر في ثقافات الشعوب الأخرى، ويعتبرونها مآلا لا مناص منه لهذه الثقافات، إن هي أرادت أن تحقق التقدم المنشود. وهكذا، صاغوا أدبنا على منوال الآداب الغربية، وأدخلوا إليه مفهوم الأنواع الأدبية الذي كان سائدا في نظرية الأدب الغربية منذ القرن السابع عشر، باعتباره مفهوما لا يرقى الشك إلى نجاعته[19]. ثم جعلوا يعقدون المقارنات بين ما يوجد في آدابهم وما لا يوجد في الأدب العربي.

إن المأخذ الأكثر جدية الذي يمكن تسجيله على مبدإ المقارنة هذا، لا يعود إلى اختلاف التجربة التاريخية للأدبين، بل يعود إلى مجرى المقارنة ذاته. فمن المعلوم لدينا اليوم أن أهم مفاهيم نظرية الأدب الغربية لا ترجع، في مجملها، إلى أبعد من القرن السابع عشر. بل إن مفهوم الأدب ذاته، كما لجأ إليه المستشرقون، قد نشأ في هذه الفترة. ولم يكن في وسع مؤرخي الأدب الغربيين إعماله لدراسة فترات القرون الوسطى أو ما قبلها في الثقافات الغربية. ومع ذلك سوغ المستشرقون لأنفسهم إعمال هذا المفهوم وما يتصل به، في دراسة الأدب العربي المنتمي إجمالا إلى القرون الماضية[20]، فطرحوا عليه أسئلة لو طرحوها على الآداب الغربية في القرون الوسطى لتوصلوا إلى الإشكاليات ذاتها، ولما أصبح من مبرر للحديث، بعد ذلك، عن عقلية لا تقبل الأدب التمثيلي والأدب القصصي.

نشأت الأفكار الأولى لتاريخ المسرح العربي والمغربي، إذن، في أحضان تاريخ الأدب الاستشراقي. ومن الغريب أن “تصحيحاتها” الأولى جاءت أيضا من داخل النسق الاستشراقي. فقد وجد الباحثون العرب أنفسهم يستشهدون، تارة ببعض ما سجله الرحالون الأوروبيون من مظاهر فرجوية في البلاد العربية خلال زياراتهم أثناء القرنين الثامن عشر والتاسع عشر[21]، وتارة أخرى بمقترحات بعض المستشرقين ذوي المنحى الأنثروبولوجي الذين دعوا إلى توسيع مفهوم المسرح، ودراسة بعض الطقوس والمظاهر الفرجوية، باعتبارها إرهاصات مسرحية[22].

– 7 –

هذه بعض العتبات التي ترسم، في نظرنا، حدود إشكالية المسرح في الثقافة والأدب المغربيين. وهي توضح في رأينا طبيعة الحاجة المعرفية التي يطرحها التعاطي مع الموضوع المسرحي، كموضوع أدبي، بالنظر إلى الطابع المعقد للظاهرة المسرحية من حيث هي ظاهرة متعددة الأبعاد: لغوية وغير لغوية، أدبية وفرجوية. هل يكفي هذا الطابع المعقد مبررا لتجاهل المسرح على أعتاب الأدب العربي والمغربي؟ هل يكفي أن يكون المسرح نتيجة سيرورات ثقافية متعددة، لكي نغلق في وجهه أبواب المجال الأدبي، كما كان الأمر وما يزال حتى الآن في معظم مجالنا الجامعي؟

لننتبه، ونحن بصدد تأمل هذه الأسئلة، إلى أن الظاهرة المسرحية الحديثة، خلال القرن التاسع عشر الأوروبي كانت خلاصة اندماج مجال ثقافة النخبة الأرستوقراطية، المنحدرة من كلاسيكية القرنين السابع عشر والثامن عشر، ومجال الثقافة الشعبية القادمة من أنواع الفرجة المختلفة، وأنماط الأدب الحكائي الشعبي. واضطلع العرض المسرحي بوظيفة هيكلة وتصنيع الفرجة الشاملة، وبلورة متخيل المدينة الحديثة، مدينة الاقتصاد والترفيه. فيما قام المسرح إجمالا بتغذية الكتابة الأدبية بخبرات جديدة سواء في الكتابة الروائية أو الشعرية.

هل تمكن المسرح المغربي، في شروط نشأته التي سيكون علينا تدقيق البحث فيها، من القيام بهذه الوظائف بالنسبة إلى الأدب والمدينة المغربيين؟ أم سيكون علينا اجتراح تاريخ مسرحي خاص بالتجربة المغربية؟ لذلك نظن أن البحث عن نظرية لتاريخ المسرح المغربي، أكثر إلحاحا وأولوية، في الوقت الراهن، من البحث عن نظرية للمسرح أو للنقد المسرحي، على الرغم من الجدوى المعرفية لمثل هذه البحوث.

[1] الواقع أن هناك عددا من الباحثين حاولوا الرجوع بأصل المسرح إلى ما قبل العصر اليوناني: إلى الفراعنة، وأحيانا إلى البابليين، معتمدين رصد بعض الطقوس الدينية ذات الطبيعة التمثيلية لدى شعوب هاتين الحضارتين. لكن هذه الأطروحة ما زالت تشكل موضوع جدال بين الدارسين. وهي تندرج – صحبة النقاش الدائر حولها – ضمن المحاولات الرامية إلى الرد على الخطاب الاستشراقي ومن والاه، بخصوص عدم معرفة الشعوب الشرقية بالشكل المسرحي. كما ت ندرج في سياق الرد على أطروحة الغرب القاضية بأن الشكل التعبيري المسرحي يعد خصيصة من خصائص الثقافة الغربية.

[2] تحفة الملك العزيز بمملكة باريز، منشورات المطبعة الحفيظية بفاس 1908.

[3] الرحلة الإبريزية إلى الديار الإنجليزية، منشورات جامعة محمد الخامس، فاس 1967.

[4] إتحاف الديار بغرائب الأخبار، مخطوطة بالخزانة الحسنية، أعدها للنشر عز المغرب معنينو ضمن دراسة لنيل دبلوم الدراسات العليا من كلية الآداب بالرباط، 1992.

[5] بخصوص مزيد من التفاصيل حول مواقف الرحالين المغاربة من الفرجة وفضاءاتها، يمكن الرجوع إلى: بنسعيد العلوي (سعيد): أوروبا في مرآة الرحلة صورة الآخر في أدب الرحلة المغربية المعاصرة، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية،/ الرباط، 1995، ص.ص. 59-62.

[6] تراجع جوانب من حياته في الدراسة التي مهدت بها سوزان ميلار لتحقيق نص رحلته: رحلة الصفار إلى فرنسا (1845-1846)، دراسة وتحقيق سوزان ميلار، تر. ومشاركة في التحقيق خالد بن الصغير، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية- الرباط 1995، ص. ص. 48 – 63.

[7] من المفيد الانتباه إلى أن الصفار زار فرنسا في ظل المناخ العام الذي نشأ عن توالي الأحداث المكرسة لهزائم المغرب أمام المد الاستعماري الغربي (احتلال الجزائر 1830، الهجوم على الموانئ المغربية صيف 1844، وهزيمة إسلي في غشت 1844)، وما ترتب عنها من تمزق في وعي النخبة المخزنية إزاء العلاقة مع هذا الغرب الذي كان لا يزال يدرك حتى ذلك الحين باعتباره مسيحيا. ومن المؤكد أن هذا المناخ خيم على أجواء الرحلة وعلى الموقف العام الذي تحكم في كتابة النص الناتج عنها: “علينا أن نعرف هذا العدو الذي هزمنا بمظاهر قوته كلها وأسبابها”. وليس غريبا، والحال هذه، أن لا نجد في الرحلة إدانة ولا حكما سلبيا على المظاهر الموصوفة، لا يتيحهما موقع الضعف الواضح الذي يتحدث منه الرحالة. كما لا نجد تبجيلا أو تعظيما لا تسمح به المرجعية الثقافية التقليدية، التي لم تتعرض بعد لأي نقد عميق. ينتمي المسرح – في عين الرحالة – إلى تلك الكوكبة من المظاهر الحضارية الجديرة بالذكر والوصف، دون زيادة ولا نقصان.

[8] قارن: تخليص الإبريز إلى تلخيص باريز،  دار ابن زيدون، بيروت/ مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، ط. 1 (ب.د.ت.)، ص. 135، ورحلة الصفار، م. سابق، ص. 157.

[9] الصفار، ص. 159.

[10] نفسه، ص.163.

[11] قارن ص. 163 من رحلة الصفار، مرجع سابق الذكر.

[12] يشير عبد القادر السميحي، نقلا عن أحمد المدينة، إلى أن المسرح في المنطقة الشمالية بدأ منذ 1860، حين شيد الإسبانيون في مدينة تطوان مسرحا قرب “المشور” عرضت فيه بعض أعمال لوبي دي فيگا. وفي طنجة شيد مجموعة من الشباب الإسبان سنة 1887 مسرحا صغيرا تحت اسم “معهد رافائيل كالفو” قبل أن يتغير اسمه إلى “الزرزويلا”، وذلك على أرض صارت لاحقا في ملك المفوضية الأمريكية، بحي بندير. وقد شهد هذا المسرح تقديم عروض لألمع نجوم المسرح الإسباني خلال أواخر القرن 19. وخلال سنة 1913 افتتحت ثلاثة مسارح، منها مسرح ألكزارا AL Cazara ومسرح التيفولي Tivoli، وقد بنيا بالخشب. ومسرح سيرفانتيس الذي يعد تحفة معمارية استغرق بناؤها سنتين، ودشنت يوم 21 دجنبر 1913. راجع: نشأة المسرح والرياضة في المغرب، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرباط 1986، ص.ص. 21-30.

[13] من الضروري الانتباه إلى مدلول هذه المشابهة. فهي في الواقع إعادة إنتاج لتصورين متشابكين عن تاريخ المغرب، أولهما الأطروحة الاستعمارية التي تجعل المغرب منتهى للتأثيرات المتعاقبة الوافدة عليه من الجهات الثلاث، بما يعني انعدام الأصالة والمبادرة والإسهام التاريخي. والتصور الثاني هو تصور التاريخ التقليدي الإسلامي الذي يجعل المغرب مجرد مستهلك لكل الإنتاجات الثقافية المشرقية. وينم التصوران، في الواقع، عن فقر نظري واضح، وأحيانا عن بعض الكسل الفكري. يمكن الرجوع بصدد مناقشة معمقة للأطروحتين إلى العروي (ع. الله): مجمل تاريخ المغرب، مرجع سابق الذكر. ابتداء من ص. 25.

[14] بخصوص هذا التاريخ، وملابسات توافد الفرق المشرقية على المغرب، يمكن العودة إلى:

  • المنيعي (حسن): أبحاث في المسرح المغربي، مطبعة صوت مكناس 1974. ويعد هذا الكتاب أول دراسة أكاديمية رصينة تناولت أسس المسرح المغربي الحديث وامتداداتها في أشكال الفرجة الشعبية التقليدية. وقد تناول د. المنيعي بالتحليل أبعاد التأثير المشرقي في نشأة المسرح المغربي، بعد ذلك في كتابه: المسرح المغربي [من التأسيس إلى صناعة الفرجة]، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ظهر المهراز، فاس، 1994. ويمكن العودة أيضا، حول تاريخ المسرح المغربي في الفترة الاستعمارية إلى:
  • شقرون (ع. الله): حديث الإذاعة حول المسرح العربي، منشورات اتحاد إذاعات الدول العربية، تونس 1988. وقد جمع فيه أهم إسهاماته وبحوثه التي سبق أن نشرها في بعض المجلات منذ الستينيات، وكانت مرجعا لعدد من الدراسات اللاحقة.
  • السلاوي (محمد أديب): المسرح المغربي، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، 1975.
  • الكغاط (محمد): بنية التأليف المسرحي بالمغرب- من البداية إلى الثمانينات، دار الثقافة، الدار البيضاء 1986.
  • السميحي (ع.القادر): نشأة المسرح والرياضة في المغرب، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرباط 1986.

هناك أيضا كتابات لمحمد عزام ونجيب العوفي وعلي الراعي، وعبد الواحد عوزري تناولت الموضوع غير أنها اكتفت بإعادة استثمار المعطيات التي وافرها بحثا المنيعي وعبد الله شقرون، ولذلك لم نر داعيا للإحالة عليها بتفصيل.

[15] يرد الدارسون الإقبال الذي شهده نص صلاح الدين الأيوبي إلى مضمونه البطولي الذي يلبي بعض حاجات الوجدان الوطني المغربي، فضلا عن قيمته الأدبية والتربوية. راجع بهذا الصدد : بناني (رشيد): “صلاح الدين الأيوبي، مسرحية لها تاريخ”، مجلة الثقافة المغربية، ع. 8، ماي 1999، ص.ص.67-76.

[16] راجع بصدد مواقف النخبة المغربية من الحركة المسرحية الوافدة من الشرق، كتابنا: الشخصية في المسرح المغربي، بنيات وتجليات، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، أگادير 1991، ص. 21 وما بعدها. وكذلك: المنيعي (ح.): المسرح المغربي [من التأسيس إلى صناعة الفرجة]، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ظهر المهراز، فاس، 1994، ص. 7-8.

[17] هناك نظرية في العلوم السياسية ترى أن الأحزاب السياسية المغربية استمدت كثيرا من عناصرها من التنظيمات الدينية التقليدية (الزوايا والطرق الدينية)، مرجعة ذلك، بالأساس، إلى الحماية التي كانت تتمتع بها الممارسة الدينية في نص معاهدة الحماية. وإذا قبلنا هذه النظرية – بالرغم من الانتقادات الجدية الممكن توجيهها إليها – فإن العلاقة الوطيدة بين الفكر الديني ومقومات الفكر المدني الحديث، في خطاب النخبة المغربية في فترة الثلاثينيات، التي شهدت تأسيس أول تنظيم حزبي (1934 – كتلة العمل الوطني) سوف تنعكس أيضا في وضعية المسرح ضمن النسق الثقافي المغربي، وهو أمر ينبغي الوقوف عنده وتحليله بإسهاب.

  بخصوص النظرية السياسية المشار إليها أعلاه، فيمكن العودة إلى: ريزيت (ر.): الأحزاب السياسية في المغرب، تر. محمد ضريف، ومحمد كَرامي، ومحمد شقير، منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، 1992، الصفحات 18 و25 و 39. وأيضا الفصل المتعلق بأصل الأحزاب المغربية، ابتداء من ص. 77.

[18] كان رجال كالعقاد والزيات وأحمد أمين ومحمود تيمور وتوفيق الحكيم ومحمد مندور، ونساء كسهير القلماوي، يجتهدون في العثور على مختلف الأجوبة عن السؤال الذي طرحه الاستشراق. يمكن الرجوع بهذا الخصوص إلى: عمر محمد الطالب: ملامح المسرحية العربية الإسلامية، دار الآفاق الجديدة، المغرب 1987، ص. 16 وما بعدها.

[19] وارين (أ.) (Austin WARREN) وويليك (ر.) (René WELLEK) : نظرية الأدب، تر. محي الدين صبحي، منشورات المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية (ب.د.ت)، ص. 300.

[20] يمكن الرجوع، من أجل مناولة أكثر تفصيلا لهذه القضية، إلى كتابنا: مقدمات في الأدب والنقد، منشورات حلول تربوية، اكَادير 1998، صص. 56 – 59.

[21] وردت الإشارة عدة مرات إلى مشاهدات كارستين نيبور وإدوارد لين وبلزوني وكلهم من الرحالين الذين زاروا القاهرة ما بين منتصف القرن الثامن عشر والنصف الأول من القرن التاسع عشر، باعتبارها شهادات على وجود مسرح شعبي قبل تجربة مارون النقاش، وبمعزل عن التأثيرات الغربية. راجع بهذا الخصوص:

  • الراعي (ع.): المسرح في الوطن العربي، سلسلة عالم المعرفة، الطبعة الثانية،ع.248، الكويت، غشت 1999، ص. 50 وما بعدها.
  • الراعي (ع.): مسرح الشعب، دار شرقيات، القاهرة 1993، ص.ص. 26 و 27. و207 –
  • خورشيد (فاروق): الجذور الشعبية للمسرح العربي، الهيئة المصرية العامة للكتابن القاهرة 1991. ،ص. 107، وص. 166 وما بعدها.

[22] راجع، على سبيل المثال، الكيفية التي استثمر بها علي الراعي بعض مقترحات جاك بيرك  (BERQUE) وجان دوفينيو (DUVIGNAUD)  في كتابه: المسرح في الوطن العربي، ص. 64 و 65. ومن أجل الوقوف بتفصيل أكبر على آراء هذين الدارسين يمكن الرجوع إلى مؤلف جماعي يحمل عنوان:

Le théâtre arabe, ouvrage collectif, publié sous la direction de Nada TOMICHE, Louvain, Unesco, 1969.

تعليقات فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *