الرئيسية / مواعيد ومتابعات / دكتوراه عن محمد بنيس في الجامعة المغربية

دكتوراه عن محمد بنيس في الجامعة المغربية

ناقش الطالب محمد بوييض، بتاريخ 27 يوليوز 2017، رسالة دكتوراه بعنوان: شعرية الكلمة في الأعمال الشعرية لمحمد بنيس. وقد أشرف على هذا البحث الأستاذ: عبد الجليل ناظم، فيما ناقشته لجنة مكونة من الأساتذة: عز الدين الشنتوف، وسعيد الحنصالي، ومحمد السيدي، وأحمد بوحسن. حصل الطالب إثرها على شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جداً مع تنويه من أعضاء اللجنة.

فيما يأتي نص التقرير الذي ألقاه الطالب للدفاع عن أطروحته:

الموضوع

يتجه بحثنا شعرية الكلمة في الأعمال الشعرية لمحمد بنيس إلى الكشف عن التصورات النظرية للأدب العربي الحديث، وبالتحديد إلى الخلفيات المرجعية للشعر العربي المعاصر بما هو مكان للأسئلة التي تحاور الكتابة وزمنها.

بهذا التصور يتفيَّأ هذا البحث ظِلال الكلمة عند الشاعر المغربي محمد بنيس، في الأعمال الشعرية، الصادرة سنة 2002. هذه الكلمة التي تظل الوحدة الأساس للبناء اللفظي، رغم أهمية الدوالِّ الأخرى المساهِمة في كلية العمل وبنيته. إنها لعبةُ الكلمة، التي انتقلت بالشعر المعاصر من فضاء الاستعارة إلى التفكير في دور الكلمة وأبعادها.

إشكالية البحث وفرضياته

يتغيا بحثنا في شعرية الكلمة عند الشاعر المغربي محمد بنيس، إنتاج سؤال معرفي يهم الشعر المعاصر بما هو شعر يبتعد عن البداهة والارتجال، بهذه الرؤية نتقدم بإشكال معرفي يراهن على شعرية الكلمة في شعر محمد بنيس، بما هي دالّ  ينكتب بإيقاع شخصي، ويبني النصَّ المعاصرَ ويمنحه درجة عليا من المادية والحركة. هذا الوضع الذي تنتقل إليه الكلمة محوٌ للخَصيصة الأساسية لهذه الكلمة إلى الخصيصة الثانوية مما يرفع غموض النص إلى درجة عليا من الشفافية، حيث تصبح الكتابةُ ذاتَ وضع جديد على مستوى الخطاب.

وتُوَجِّهُ اشتغالَنا على الكلمة، بهذه الرؤية، مجموعةٌ من الفرضيات يمكننا صياغتها على الشكل الآتي:

  • فرضية الإبدال: وهي الفرضية التي يتأسس بها الشعر المعاصر لأنه في تحقق مستمر، له علاقة بالزمن.
  • فرضية الوعي بمادية الكلمة وحركيتها: تنكتب الكتابة مع شيء/أثر محسوس، ولا تستسلم لسلطة الحلم بل تحاوره ببعد مادي، مما يجعل الممارسة مادية تاريخية. وهذه النظرة قائمة على تفاعل النص مع الواقع، بعيداً عن الحياد السَّلبي.
  • علاقة بناء الكلمة ببناء الإيقاع: الذات الكاتبة منخرطة أكثرُ في كتابتها. لأنها ليست منغلقة. والنص يظل منشبكاً مع بنيات أخرى، تاريخية وثقافية ونفسية، مما يشكل كلاًّ يبني به النص خطابَه. وبهذا تكون الذات الكاتبة حاضرة في خطابها.
  • إعادة بنينة المكان والأشياء تجلٍّ لإعادة الكتابة: الملموس المادي ذو سلطة تفوق سواها في الكتابة كفعل لإعادة الكتابة. لذلك يُغَيِّرُ الشاعر المعاصر رؤيته للأشياء ضمن نسق يعيد بَنْيَنَة المكان والأشياء.

متن الدراسة

يرتبط المتن الشعري عند الشاعر محمد بنيس بالتراكم، منذ 1969 إلى اليوم، لأنه لا يزال يتحقق بالممارسة في الزمن. وما دمنا في إطار فرضية إعادة الكتابة، فإن الدواوين منذ 1993، قد تعرضت لإعادة الكتابة في أغلبها، كما يصرح بنيس، في مقدمة الأعمال الشعرية التي كان صدورها سنة 2002، في طبعتها الأولى، في إصدار مشترك بين المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت، ودار توبقال للنشر بالدار البيضاء. وهي الطبعة التي اهتدينا بها في مسار هذا البحث.

اتجهت دراستنا للمتن ممثلاً في ما قبل الكلام 1969، شيء عن الاضطهاد والفرح 1972، وجه متوهج عبر امتداد الزمن 1974، في اتجاه صوتك العمودي 1980، مواسم الشرق 1986، مسكن لدكنة الصباح 1990. وقد جمعت في الجزء الأول بصفتها أكثرَ الدواوين التي تعرضت لإعادة الكتابة. أما بعض دواوين الجزء الثاني، فقد تعرضت للتعديل بشكل جزئي مَسَّ المعجم، فيما تظل أغلبُها بدون تعديل. ومجموع دواوين الجزء الثاني يتمثل في: ورقة البهاء 1988، وهبة الفراغ 1992، وكتاب الحب 1995، والمكان الوثني 1996، ونهر بين جنازتين 2000.

الاختيار المنهجي والنظري

اعتمدنا، ونحن نلج عالم النص الشعري، عند محمد بنيس، منهجاً وصفياً تحليلياً ينطلق من ملاحظة الظاهرة اللغوية المرتبطة بالكلمة، بما هي دالٌّ بانٍ لوحدة القصيدة. متوسلين بمنهج إحصائي يخول لنا درجة من التفسير والتأويل، المبنيين على التمثيلية النصية. وقد اعتمدنا أدوات لسانية توليدية وصفية في تحليل الوحدات المعجمية، مستهدين بما قام به عبد القادر الفاسي الفهري في النظرية المعجمية الوظيفية، في كتب: اللسانيات واللغة العربية (1986)، والمعجم العربي: نماذج تحليلة جديدة، (1986)، والبناء الموازي: نظرية في بناء الكلمة وبناء الجملة، (1990)، بصفتها مراجعَ أساسيةً في توجيه شق كبير من البحث.

ولم يقتصر الأمر عند لسانيات الجملة، بل قمنا بالتدليل على الانتقال من الكلمة إلى الخطاب كنسق فكري يقدم معرفة ويطرح أسئلة ويستشرف مستقبلاً. وضمن هذا التحول من اللغة إلى الخطاب نبهنا أثناء التحليل إلى الانتقال من العلامة إلى القصيدة، ومن اللغة كمشترك عام بين أفراد الأسرة اللغوية إلى الخطاب كنسق اشتغال لذات تاريخية. ومن الميتافيزيقا إلى التاريخية. كما تم الانتباه إلى اشتغال الدوال وتساندها لإنتاج الدلالية
«la signifiance»، التي تتجاوز الدليل المعجمي للكلمات، إلى القصيدة كمغامرة للذات في الخطاب.

على أن اختيارنا النظري كان قد حط رحاله في تصور هنري ميشونيك للقصيدة في نظرية الإيقاع (1982)، التي راهن فيها ميشونيك على النظر إلى الإيقاع كدالّ متساند مع المعنى والذات داخل الخطاب، بوصفها عناصرَ تبادليةً. من هذا التصور تأخذ الكلمة بعدها الإيقاعي بالمفهوم الاستثنائي وليس الأساسي.

على أن الشعرية المفتوحة، بما هي شعرية لا تقتصر على الاقتناعات الجامدة، في التحليل النصي، كانت لنا بمثابة إضاءةٍ معرفيةٍ اهتدينا بها في ليل القصيدة المعتِم، بحثاً عن النسق الذي ينتظمها. حاولنا في هذه الدراسة، قدر الجهد، التجول في عوالمَ معرفيةٍ أنطروبولوجية، وشعرية، وبلاغية، ولسانية، ونفسية، واجتماعية، ودينية، من مصادرها أحياناً ومن دراسات جادة أحياناً أخرى؛ فقد تعاملنا، ونحن نقشر جلد القصيدة، بحثاً عن مسلك لبناء النسق الشعري، الذي يؤثِّتُ تصور بنيس للقصيدة، تعاملنا مع نتائجِ تحليل الشعر عند رولان بارط، وجوليا كريسطيفا، ويوري لوتمان، وغاستون باشلار، وميشيل فوكو، وجون كوهن، من الغرب. ومن العرب اهتدينا بالنص النظري للشاعر محمد بنيس نفسِه، وعز الدين الشنتوف، وعبد الجليل ناظم، ومحمد مفتاح، وأحمد بوحسن، وسعيد الحنصالي، وكمال أبو ديب، وغيرهم. مع شح في الدراسات المعمقة التي تناولت الشاعر بمنهج علمي، بعيداً عن القراءة العاشقة التي قد لا تستند إلى خلفيات نظرية مُطَمْئِنَة.

فصول الدراسة

قدمنا هذه الدراسة في قسمين: ضم القسم الأول فصلين، هما: مساءلة المتن الشعري عند محمد بنيس، والبناء المعجمي في الأعمال الشعرية.

وقد تميز الفصل الأول، رغم طابعه النظري، بالانطلاق من النص الشعري للعثور على مفاهيم إعادة الكتابة عند بنيس، حيث إن النص نفسَه تنظير وممارسة في آنٍ. وقد استنتجنا في نهاية هذا الفصل أن الكتابة عند محمد بنيس في لا نهائيتها هدم وتأسيس؛ وتثوير للغة، تواجه كل كبت سياسي وغير سياسي. وتأسيس لمفهوم الانفتاح واللانهائية، واكتشاف للذات بما هي تركيب من أبعاد تتصارع فيها الكتابات المختلفة.

في الفصل الثاني الموسوم البناء المعجمي في الأعمال الشعرية، تمت دراسة الألفاظ المحولة عن طريق الكتابة بعد أن كانت كلمات. حيث لم نصف الكلمات وهي مفردات، بل وصفناها في السياق، وهو ما عبر عنه النحو العربي بالتضامِّ. ومن التضام انتقلنا إلى بناء الخطاب.

انتهينا في هذا الفصل إلى أن الكتابة، عند محمد بنيس، تبتعد عن الذاكرة لترتبط بالمحسوس والملموس، والحركي، واللامحدود وغير التام، انطلاقاً من التفاعل القائم بين النص والواقع بعيداً عن الحياد السلبي، أو التعلق بالمجاز أو التمثيل بجميع أشكاله. وذلك بالاتجاه نحو أثر الكتابة.

أما في القسم الثاني من الدراسة فقد انشغل الفصل الثالث: تمظهرات الاسم في  الأعمال الشعرية، وهو فصلُ الأسرار والأهوال.. انشغل بأربعة محاورَ، هي: التسمية في الأعمال الشعرية، ومائيات بنيس، وازرقاق الأشياء في شعر بنيس، وغنباز الأزهار.

ففي المحور الأول اهتمت الدراسة بأسماء الأعلام، حيث يبرز العلم دالاًّ بانياً لا يمكن تجاوزه في شعر بنيس، نظراً للكثافة التي ورد بها. كما هو الحال في أسماء المدن، حيث يأخذ المكان في شعر محمد بنيس صفة الكائن المتعدد، الذي يشغل حيزاً في الوجود.

وفي المحور الثاني مائيات بنيس، تمت مقاربة أربعةِ عناصرَ في علاقتها بالماء وهي: الماء والمجهول، والماء والكتابة، والماء والذات، و الماء والنزول.

وأخيراً قمنا بعقد مقارنة بين بنيس والسياب تحت عنوان بين مائيات بنيس ومائيات السَّيّاب، لما لهذه المقارنة من نتائج حيوية تفيد في بناء نسق البحث. ولما تتوفر عليه تجربة السَّيّاب من غنى في الكتابة بالماء، إلى درجة نعته بشاعر المَاء.

 وفي المحور الثالث ازرقاق الأشياء في شعر محمد بنيس ركزنا على اللون الأزرق على أساس احتفال الأعمال الشعرية بالألوان، في إطار سُلَّمِية تَبَوَّأَ الأزرقُ عرشها. 

وفي المحور الرابع غنباز الأزهار وقفنا عند زهرة الغنباز التي وردت في جميع الدواوين، خصوصاً في الجزء الثاني من الأعمال الشعرية.

انتهينا من خلال تحليل هذا الفصل إلى أنه في الانكتاب، عند بنيس،  تتحول القصيدة إلى تجربة ذات ومصير، وتصبح مساهمة في تجذير المعرفة وإعادة تركيب الموجودات في صيغة تبدل الإدراك، من أجل خلق تغاير بين الأشياء والأسماء. وعندئذ تصبح القصيدة قصيدة الفكر لا قصيدة البداهة. ومن ثم ينتقل الشعر من الاحتفال باللغة إلى خِطاب نوعي تتجادل فيه الذات مع التاريخ واللغة.

ويظل الفصل الرابع المنتمي للقسم الثاني من الدراسة فصلاً نظرياً بامتياز، قمنا فيه بتركيز معطيات الفصول الثلاثة، لضمان النسق الذي نسعى إلى العثور عليه في أعمال محمد بنيس الشعرية. مَنَحْنا هذا الفصلَ عنوان: الكتابة وممكن القصيدة. تفرعت عنه ستَّةُ محاورَ هي: أولاً: الكتابة ممارسة نقدية تقود إلى معجم شخصي، وثانياً: التذويت:إعادة بناء المكان والأشياء، وثالثاً: مواجهة اللغة كإشكالية، وخصصنا محوراً رابعاً سميناه إنتاج المعنى فعلٌ متعدد لا نهائي،  ومحوراً خامساً هو أسبقية الإيقاع على اللغة، والمحورُ السادسُ والأخيرُ:  حمل عنوان: من نقد الإيقاع إلى الحداثة الشعرية.

انتهى هذا الفصل إلى نتائج نظرية، هي ما تغيا عملُنا الوصولَ إليه، عبر تضاريس ومنعرجات البحث والتحليل، للتدليل على الإشكال المعرفي الذي يراهن على شعرية الكلمة في شعر محمد بنيس، انتهى الفصل الرابع إلى أن الكتابة، عند بنيس، تفكير وتأمل في عجز اللغة عن التسمية، لذلك كان سعي الشاعر المعاصر إلى أن يجعل منها طاقة فاعلة أمام الأشياء، حيث تصبح هذه الأشياء كائناتٍ ثقافيةً.

صعوبات البحث

لم يكن الولوج إلى العالم الشعري للشاعر المغربي محمد بنيس بالأمر الهين. إنها المغامرة في نص معرفي مركب، يتميز بتملكه لأسئلة الثقافة العربية، بصفتها أسئلة تبحث عن قضايا التقدم والحداثة والتنوير. خصوصاً وأننا مع شاعر تتقاطع لديه الممارسة مع التنظير، في بوتقة تبتهج بالتداخل وتحطيم الحدود والتمرد على التنميط على مستوى الكتابة.

كنت في تطلع مستمر إلى معرفة عالم الأهوال والمنعرجات، عالم الشعر المعاصر منذ أن ولجت ماستر تاريخ بنيات الشعر المغربي الحديث، بإشراف الأستاذ محمد بنيس وتأطير نخبة علمية من الأساتذة المتخصصين، وقد أنجزت حينها بحثاً في البناء التركيبي في شعر محمد الخمار الكنوني (بناء الجملة)، سنة 2010، تفضل بالإشراف عليه الأستاذ عز الدين الشنتوف. بحثت فيه ظاهرة الانزياح من منظور بنيوي انطلاقاً من تصور جون كوهن على وجه التحديد.

ولكي أحقق الاستمرارية، في الشعر المغربي، قررت رغم، متاعب السفر وألم الطريق، أن أنتقل إلى شاعر من السبعينيات، وأن أبحث في الشاعر العالمي محمد بنيس، في جزء ضئيل من صرحه الشعري. يتعلق الأمر بـشعرية الكلمة.. احتاجت مني الدراسة تأملا غير يسير في النص الشعري ممثلاً في الأعمال الشعرية بجزأيه. استغرقت مني القراءة والتأمل ردحاً من الزمن، قبل أن أستقر على الموضوع. لم أرد أن أكرر ما جاء في الدراسات التي تناولت محمد بنيس، لذلك تطلب الأمر تأملاً آخر في اختيار الموضوع، الذي كان اختياراً ذاتياً بامتياز. إنه شعرية الكلمة.

مرت علي الأيام تِلْوَ الأخرى، ولَقلْعُ ضِرسٍ أهونُ عليَّ من قول شيءٍ في شعر محمد بنيس. لأن هذا الشعر كان يدعوني إلى مزيد من الأناةِ، لكي تتضح لي صورتُه، التي تتميز بالتكثيف. وكنت كلما اقتربت منه إلا وشعرت كأنني أنحت من صخر. مما جعلني في بحث غير منقطع عن تلمس البداية. تلك البداية التي يرجع فيها الفضل إلى أستاذي الدكتور الجليل، عبد الجليل ناظم الذي طلب مني، يوم أن جئته بالفصل الأول، كفرش نظري، أن أؤجل هذا الفصل إلى نهاية الدراسة، وأن ألج عالم النص، منذ الفصلِ الأول، ولا شيء غير النص. وكذلك فعلتُ.

  ورغم بعض الدراسات المغربية التي اهتمت بالشاعر محمد بنيس، إضافة إلى الدراسة المتميزة للدكتور عز الدين الشنتوف، والتي أفدت منها كثيراً، بناءً ومادة، إلا أن هذه الدراسات لازالت في طريق التراكم الذي يناسب الوفرة الشعرية، التي يتميز بها نص محمد  بنيس، الذي لا يزال بدوره أرضاً خصبة للحفر والتنقيب. هذا ما جعلني ألتفت إلى تنظير الشاعر نفسه، من جهة، ومن جهة ثانية ولَّيْت وجهيَ صوب التنظيرات الغربية في دراسة القصيدة. يأتي في مقدمتها عمل جون كوهن، وهنري ميشونيك، ورولان بارط، وجوليا كريسطيفا.

وللتذكير، على مستوى إخراج الرسالة وشكلها، سواء تعلق الأمر بإثبات المراجع المعتمدة، أو الهوامش، أو الشروح المصاحبة لمتن الأطروحة، أو معايير الطبع، أو التصفيف… فقد تم الاعتماد على وثيقة المرشد إلى خصائص شكل أطروحة الدكتوراه، التي أعدها مركز تكوين الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس، أكدال، سنة 2011.

وقبل الختام، لا أستطيع أن أمنح لعملي صفة الاكتمال، لأنني كلما هممت بمراجعة فصل من فصوله، إلا وشعرت باليد الثالثة تدفعني نحو إنصات جديد للكلمة، عند محمد بنيس. لذلك يظل المكتوب خاضعاً لطقوس الكتابة وأسئلتها، باحثاً عن أثرٍ في جسد النص، هو ما يمنحني العمل ضمن المستمر لا المنقطع. لذلك، لم يبدأ هذا البحث، في عالم محمد بنيس الشعري لينتهي، ولكنه انتهى ليبدأ من جديد. إنه الاشتغال على نص يبحث باستمرار عن انفتاحه ولا نهائيته.

تعليقات فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *