الرئيسية / دراسات / محمد أمنصور: تاريخ الأدب المغربي الحديث وسؤال الأجناس الأدبية

محمد أمنصور: تاريخ الأدب المغربي الحديث وسؤال الأجناس الأدبية

ليس تاريخ الأدب المغربي وحده ما لا نعرفه، بل حتى تاريخ المغرب السياسي والاجتماعي. هذا يعني أننا نقدم على خطوة معزولة، لكنها غير ممنوعة ولا مستحيلة. ماذا نقصد بتاريخ الأدب المغربي الحديث؟ هل هو رصد التطور الأدبي، بمعنى حصر المراحل، وضبط التحقيب، ورصد الاتجاهات…إلخ؟ بكل تأكيد ثمة مسار تطوري في هذا الأدب. تراكم على صعيد جميع الأجناس الأدبية. والاشتغال على هذا المنجز المتنوع أجناسيا والممتد زمنيا يقتضي أول ما يقتضيه، إعادة تأسيس الأدب المغربي باعتباره موضوعا للتأريخ. هنا نسجل أول مأزق يحتاج إلى جواب منهجي مضبوط: – كيف نؤرخ لأدب في طور التشكل؟ أدب ما يزال فتيا عمره الزمني لا يتجاوز قرنا، وسمته الأساس: عدم الاكتمال؟ أي مسافة لأي أدب؟. واضح أن ما نطلق عليه هنا وصف المأزق، يدعونا إلى التشديد على سؤالي النظرية والمنهج. وطبعا، بقدر ما يتعين على ممارستنا التاريخية أن تجسد وعيا منهجيا، بقدر ما سيكون عليها الإصغاء بعمق لخصوصية وطبيعة المتن المدروس.

بعد هذا أو قبله، ثمة ترسانة من المفاهيم والمقولات تحتاج جميعها إلى الضبط والتدقيق (معيار العشرية/مفهوم الجيل/ الجنس الأدبي/ النوع/ النمط/ الخصوصية الأدبية/ مغربية الإبداع/ التطور الأدبي…إلخ).

في كل الأحوال، نحن اليوم لا نبدأ من الصفر، فوراءنا ذاكرة تصنيفية جاهزة( النزعة الإحيائية/ النزعة الرومانسية/ النزعة الواقعية/ النزعة التجريبية…). وهو تراث تصنيفي ينتظر منا مراجعته، وهذا يجرنا إلى طبيعة الخطاب التاريخي الذي سننتجه وعلاقته بالتقويم، وحكم القيمة، والانتقاء. سؤال آخر يفرض نفسه في هذا السياق: – ماذا عساه يكون الهدف من العملية التاريخية التي تخدم فكرة الموسوعة: ألا يتعلق الأمر بوضوح بنمذجة تنظم معرفتنا بهذا الأدب؟.. وفي هذه الحالة: ما هي معالم هذه النمذجة؟.. هل ننجزها على أساس الأعلام؟ أو النصوص؟ أو الظواهر؟ أو الاتجاهات؟ أو الأجناس الأدبية؟.. المؤكد، هو أنه لا يمكن الشروع في الممارسة التأريخية دون المرور بعمل تحضيري. وهنا، يفترض أن تكون أول خطوة عملية من شأنها توفير قاعدة للمعطيات الأساسية، تتمثل في جرد ومراجعة وإنجاز البيبليوغرافيات، والبيوغرافيات، والأنطولوجيات على أساس أجناسي.

إن موضوعنا لا ينتمي إلى الماضي البعيد، إن لم نقل هو من صميم الحاضر الذي يمضي. لهذا، ونحن إذ نؤسس موضوع هذا التاريخ، سيكون على مقاربتنا استحضار القوانين الصامتة الثاوية في ثنايا اشتغالنا: (النزعة الإنسية/ الكونية/ القومية/ الوطنية/ المغربة/ الأدبية… إلخ).

في الختام، هذه بعض الأسئلة ذات الخلفية النظرية والأفق المنهجي، أقترحها على سبيل التحريض، وهي تحتاج منا جميعا، إلى مزيد من تعميق البحث والحوار بشأنها:

-1- كيف ندقق علاقة النقد بالتاريخ، أو ما هو دور التراكم النقدي على صعيد الأجناس الأدبية في التمهيد للعملية التاريخية؟.

-2- ما العمل إزاء النصوص المارقة التي تقفز على نظام الجنس الأدبي؟.

-3- كيف سيكون مفهومنا للتاريخ؟ هل هو مفهوم شامل يتسع لمختلف الأجناس الأدبية، أم مفهوم محدد وخاص بكل جنس أدبي، بمعنى أننا سنشتغل على تواريخ وليس تاريخا واحدا؟.

-4- كيف نعيد للمعرفة الأدبية وحدتها وشمولها برد المعارف المتحصلة في سياق الأجناس الأدبية (المعرفة الشعرية/ المعرفة الروائية/ المعرفة القصصية/ المعرفة المسرحية…إلخ). إلى مبدإ تنطلق منه على اختلافها، بحيث نعود من جديد إلى نظام يؤلف بين الأجناس الأدبية في الأدب المغربي الحديث يكشف وحدة هذا الأدب في تعددية أجناسه التعبيرية.

تعليقات فيسبوك

شاهد أيضاً

” الأيْنُ و الملاذ ومقام ” الرضى ” في ديوان ” ملاذ ” للشاعر عبد اللطيف شهبون

       ونحن نقرأ في التجربة الشعرية، للدكتور عبد اللطيف شهبون، ما نفتأ نعثر ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *