الرئيسية / كتب حديثة / رضوان ضاوي: “التراث الشعبي الليبي بعيون ليبية”

رضوان ضاوي: “التراث الشعبي الليبي بعيون ليبية”

خصص الباحث محمد سعيد محمد كتابه “ذاكرة قرية” (1998)، الصادر عن المركز الوطني للمأثورات الشعبية في ليبيا، للتراث المتنوع الذي ترويه المرأة الليبية، فهي”حاملة للتراث ومساهمة في إعادة انتاجه وصونه من الضياع، وحفظه مما يتهدده من عوامل التغيير، ورعايته واستحضاره وتداوله ليتفاعل مع محيطه المعيش، وهي مبدعة له أيضا، يتضح ذلك في الأغاني الشعبية مثل أغاني ترقيص الأطفال، وأغاني الختان، وأغاني الفرح، وأغاني الرحى…”.

      وصدر الجزء الثاني من كتاب”ذاكرة قرية” في 2001، اتبعه الباحث بجزء ثالث في 2006، خصصه لأغاني الرحى الصادرة عن النساء. كما صدر للباحث كتاب “سيدي قنانه”، تحدث فيه عن حياة الشاعر الشعبي امحمد قنانه الزيداني الذي عاش في عهد يوسف باشا القرمانلي. وللباحث أيضا كتاب لم يطبع بعد، بعنوان “أغاني الطبل، جمع وتقديم”، وآخر بعنوان “أغاني ترقيص الأطفال، جمع وتحليل”. وفي سنة 2013 صدر كتاب “دراسات في التراث الشعبي” عن وزارة الثقافة والمجتمع المدني بليبيا، ويضم هذا الكتاب “موضوعات متنوعة من التراث الليبي”.

      كان هذا التراث، على مدى عقود، وسيلة تربوية وثقافية وترفيهية، أدى دوره في تعليم القيم والمثل العليا في أوقات لم يكن يوجد فيها تعليم منظم، ويغلب على الناس الأمية، وكان وسيلة معينة للناس في حياتهم اليومية. يعرف الباحث التراث على أنه”الأدب والفنون، والحرف التقليدية، والعادات، والطقوس الاجتماعية وغيرها، التي يتناقلها الخلف عن السلف، وتلعب دورا في الوعي الاجتماعي لأنها تراكمات على مدى زمن ليس ببعيد”. ويضيف: “والتراث في نهاية المطاف يمثل ذاكرة الشعب، ويعد أساسا للإبداع الفني الذي يثري الحاضر، ويرسخ معارف وخبرات في التاريخ الثقافي لمجتمعنا، ويعمل من أجل المستقبل”.

ركز الباحث في جل أعماله على دور المرأة في نشر التراث الشعبي الليبي، إذ كانت المرأة هي أول من لفت انتباهه إلى هذا الكنز الوطني:”تعود صلتي بالتراث الشعبي…منذ نعومة اظفاري، حين كنت أستمع إلى صوت أمي وهي تغني على الرحى…وأمتع عيني بحركة جارتي المباركة علي بالخيرات وهي جالسة على (المسدي) تنسج الوزاري والجرود.”، ويضيف الباحث:”حين أجالس أمي كان يصدر عنها لتأكيد الحديث، أو التعليق عليه: مثل، أو تعبير شعبي، أو حكمة، أو أغنية رحى، أو غير ذلك”.

        رغم تفاؤل الباحث محمد سعيد محمد -وكل الليبيين الغيورين على تراثهم الوطني- بتأسيس “المركز الوطني للمأثورات الشعبية”، وبقدرة التراث الليبي على الصمود أمام كل ما مر به من أزمات عبر السنين، وإصراره على تأدية دوره بايجاد الحلول لكل ما يعترضه، وتطوير وابتكار الأدوات التي يستعملها من بيئته التي يعيش فيها، ليتمكن من البقاء والتغلب على ما يعترضه من محن تهدد وجوده من خلال الأدب الشعبي والفنون الشعبية والثقافة المادية، الا أن الباحث حزين أيضا على تراث ليبيا، لشعوره بعدم وجود جهة في بلاده تنقذه من الضياع، ففي كل يوم يموت فيه كبير سن، رجل أو امرأة مسنة، تفقد ليبيا  تراثا ثمينا لا يعوض، لأن وسائل الحياة تغيرت، ولم يعد يورث من جيل الى جيل، فالعولمة دخلت بوسائل اتصال حديثة صرفت الأذهان عن ذلك التراث المتمثل في الحكايات الشعبية، وأغاني الرحى وأغاني الفرح، وانصرف الناس عن كثير من الحرف اليدوية لأسباب متعددة. ولهذا السبب يدعوا الكاتب إلى توثيق هذا التراث خوفا على ضياعه، لأن الموت يغتال كل لحظة من يحفظونه، والمحافظة عليه والعمل على بقائه واستمراره بجمع ما بقي منه من افواه قائليه قبل أن يغتالهم الموت. تقول الإعلامية الليبية انتصار الحداد: ثراتنا خصب جدا …راقي وعذب، الشعر، القصص الشعبي، الأقوال السائرة، غناوي العلم والرحى…هناك عمل دوؤب في هذا الإطار: دراسات وأبحاث… طبعاً دائماً يوجد المزيد مما يستحق التنقيب والدراسة في الأدب والتراث عموماً. وهناك أقلام مميزة ولكن الأضواء لم تسلط عليها …بعد.

 

رضوان ضاوي

 

باحث في الأدب المقارن

الرباط/المملكة المغربية

تعليقات فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *